السيد محمد باقر الصدر

91

دروس في علم الأصول

واحد ، كما في النهي المتعلق بماهية لا تقبل التكرار من قبيل ( لا تحدث ) بناء على أن الحدث لا يتعدد ، ففي هذه الحالة يكون التحريم واحدا ، كما أن الوجوب في ( صل ) واحد ، ولكن مع هذا نلاحظ ان هناك فارقا يظل ثابتا بين الأمر والنهي أو بين الوجوب والتحريم ، وهو ان الوجوب الواحد المتعلق بالطبيعة لا يستدعي الا الاتيان بفرد من افرادها ، واما التحريم الواحد المتعلق بها فهو يستدعي اجتناب كل افرادها ولا يكفي ان يترك بعض الافراد . وهذا الفارق ليس مرده إلى الاختلاف في دلالة اللفظ أو الاطلاق ، بل إلى امر عقلي وهو ان الطبيعة توجد بوجود فرد واحد ، ولكنها لا تنعدم الا بانعدام جميع افرادها . وحيث إن النهي عن الطبيعة يستدعي انعدامها فلا بد من ترك سائر افرادها . وحيث إن الامر بها يستدعي ايجادها فيكفي ايجاد فرد من افرادها . التنبيه الرابع : انه في الحالات التي يكون الاطلاق فيها شموليا يسري الحكم إلى كل الافراد فيكون كل فرد من الطبيعة المطلقة شموليا موضوعا لفرد من الحكم ، كما في الاطلاق الشمولي للعالم في ( أكرم العالم ) ولكن هذا التكثر في الحكم والتكثر في موضوعه ليس على مستوى الجعل ولحاظ المولى عند جعله للحكم بوجوب الاكرام على طبيعي العالم ، فان المولى في مقام الجعل يلاحظ طبيعي العالم ولا يلحظ العلماء بما هم كثرة ، فبنظره الجعلي ليس لديه الا موضوع واحد وحكم واحد ، ولكن التكثر يكون في مرحلة المجعول ، وقد ميزنا سابقا بين الجعل والمجعول ، وعرفنا ان فعلية المجعول تابعة لفعلية موضوعه خارجا فيتكثر وجوب الاكرام المجعول في المثال تبعا لتكثر افراد العالم في الخارج . والخطاب الشرعي مفاده ومدلوله التصديقي ، انما هو الجعل ، اي